المدني الكاشاني

190

براهين الحج للفقهاء والحجج

العدو يلبس السّلاح فلا كفارة عليه ( 1 ) . وصحيح عبد اللَّه ابن سنان قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) أيحمل السّلاح المحرم فقال إذا خاف المحرم عدوّا أو سرقا فليلبس السّلاح ( 2 ) . وأيضا صحيح عبد اللَّه ابن سنان عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال المحرم إذا خاف لبس السلاح ( 3 ) . ولكن الاستدلال بها لا يخلو عن إشكال أمّا الأوّل فإنّه وإن لم يكن فيه إشكال دلالة من حيث استفادة البأس مع عدم الخوف والبأس هو العذاب كما في كتب اللغة ولكنّه ضعيف من حيث السّند من جهات فلا يعتمد عليه وامّا البقية فالمنطوق فيها يدلّ على وجوب لبس السلاح عند الخوف كما هو قضية الجملة الخبرية في صحيح الحلبي والثاني من صحيحي ابن سنان والأمر في صحيحته الأولى ولا ريب في انّ مفهومها هو عدم الوجوب مع عدم الخوف لا الحرمة بل لا يستفاد منها الكراهة أيضا . نعم صحيحة الحلبي في نسخة التهذيب هكذا ( انّ المحرم إذا خاف العدو فلبس السّلاح فلا كفّارة عليه ( 4 ) . فمفهومها تعلَّق الكفّارة مع عدم الخوف ولا ريب في انّ إثبات الكفّارة عليه ظاهر في حزازة لبس السّلاح مع عدم الخوف فإن ثبت الإجماع على عدم وجوب الكفّارة فلا أقلّ من الكراهة . هذا مع انّه يمكن أن يقال انّ صيغة الأمر في قوله ( فليلبس السّلاح ) والجمل الخبرية في قوله ( يلبس السّلاح ) أو ( لبس السّلاح ) لا يدلّ على الوجوب بل يستفاد منه الجواز كما فهمه المشهور . فلا إشكال في دلالتها بالمفهوم على حرمة السّلاح مع عدم الخوف ولكنّه لا يخلو عن إشكال . نعم لا إشكال في كراهة إظهار السّلاح في مكَّة والحرم كما يدلّ عليه الأخبار مثل ما رواه حريز عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال لا ينبغي أن يدخل الحرم بسلاح ألا أن يدخله في جوالق أو يغيبه يعني يلفّ على الحديد شيئا ( 5 ) . وما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال سئلته عن الرّجل يريد مكَّة أو المدينة يكره أن يخرج معه بالسّلاح فقال لا بأس بأن

--> ( 1 ) في الباب 54 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب 54 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 3 ) في الباب 54 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 4 ) في الحديث ( 1351 ) في الكفارة عن خطأ المحرم من كتاب الحجّ من التهذيب . ( 5 ) في الباب 25 من أبواب مقدّمات الطَّواف من حجّ الوسائل .